السيد البجنوردي

175

القواعد الفقهية

وليس عمله إلا محض الاحسان ، وأما المستأجر وإن كان مأذونا من قبل المالك في كون المال في يده ولكن لمصلحة نفسه لا لمصلحة المالك ، فليس إحسان في البين ، بل معاملة ومعاوضة أقدم كل واحد من الطرفين لمصلحة نفسه . الفرع الثالث : لو تنازعا - أي المؤجر والمستأجر - في هلاك المتاع الذي في يد الأجير الذي آجر نفسه لحمل المتاع ، كما إذا كان الأجير ملاحا أو كان مكاريا أو قصارا جمالا أو غير ذلك ، وأنكر المالك أصل الهلاك ويزعم البقاء ويتهم الأجير ، فاختلف الفقهاء في أنه هل يقدم قول المالك ، لمطابقة قوله لأصالة عدم التلف وعدم الهلاك ، أو يقدم قولهم ، لأنهم أمناء وليس على الأمين إلا اليمين ؟ فقال جماعة كالمفيد 1 والسيد 2 وثاني الشهيدين في المسالك 3 بأنهم يكلفون بالبينة ومع فقدها يضمنون ، وقال الآخرون يقبل قولهم مع اليمين ، لأنهم أمناء ، وما على الأمين إلا اليمين . والأقوال والروايات في المسألة مختلفة ، وهو السبب في اختلاف الأقوال . أما الاخبار التي تدل على تضمينهم : فمنها : خبر أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في الجمال يكسر الذي يحمل أو يهريقه . فقال : " إن كان مأمونا فليس عليه شئ ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن " 4 . ومنها : خبر عثمان بن زياد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : إن حمالا لنا يحمل

--> ( 1 ) " المقنعة " ص 643 . ( 2 ) " الانتصار " ص 225 . ( 3 ) " مسالك الأفهام " ج 1 ص 263 . ( 4 ) تقدم ص 156 ، هامش ( 1 ) .